أحمد بن محمود السيواسي
73
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بالقرآن يا محمد ( مِنْ أَنْبائِها ) أي من أخبارها وأسباب هلاكها ( وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي بالحجج الواضحة كالمعجزات وغيرها بحيث لو نظروا فيها نظر عبرة لاهتدوا ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) عند مجيء الرسل بالمعجزات ( بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) أي مع تكذيبهم الرسل قبل قيام المعجزة ، فاستوت الحالتان عندهم ولم يؤثر فيهم النصح والوعظ بمجيء الرسل واستمروا على الكفر والتكذيب ( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ ) أي مثل ختمنا على الكافرين المهلكين قبل ، نختم ( عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ) [ 101 ] من قومك ، فلا يؤمنون لذلك مجازاة لكفرهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ] وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) ( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ) أي عهدا ، ف « مِنْ » زائدة ، أي لم نجد من أكثر من أهلكوا وفاء فيما أمروا به بالرسل أو بما أقروا يوم الميثاق ، لأنهم نقضوا العهد بتكذيب الرسل ( وَإِنْ وَجَدْنا ) أي وإنا وجدنا ( أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) [ 102 ] أي لخارجون عن الطاعة أو تاركين العهد ، ف « إِنْ » مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف ، والفارق بينها وبين « إِنْ » النافية هو اللام في « لَفاسِقِينَ » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي بعد هلاكهم ( مُوسى ) بن عمران ( بِآياتِنا ) أي بالمعجزات التسع ( إِلى فِرْعَوْنَ ) ملك مصر ( وَمَلَائِهِ ) أي وجنوده وأتباعه ، وكان جبارا ظهر بمصر واستولى عليها بالظلم والكفر ، وهو غير فرعون يوسف في الأصح ( فَظَلَمُوا بِها ) أي جحدوا بالآيات التسع من موسى ظلما وعلوا ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [ 103 ] أي الكافرين المكذبين بالرسل ، وجملة « كَيْفَ » في محل النصب مفعول « انظر » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 104 إلى 105 ] وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) ثم عطف على « بَعَثْنا » قوله ( وَقالَ مُوسى ) حين دخل مع هارون على فرعون ( يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 104 ] إليك ، قال له فرعون كذبت فقال له موسى ( حَقِيقٌ عَلى ) مشددا إضافة إلى الياء ، أي واجب على نفسي برسالتي ، ف « حَقِيقٌ عَلى » مبتدأ ، خبره ( أَنْ لا أَقُولَ ) وقرئ « على » مخففا « 1 » بمعنى الباء ، أي بأن لا أقول ( عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) أي القول الصادق ، فكيف أكذب وأفترى عليه ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي بعلامة ظاهرة دالة على رسالتي إليكم ( فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) [ 105 ] إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم « 2 » ولا تستعبدهم ظلما ، لأن فرعون استعبدهم وأخذهم سخرة ، أي من غير أجر . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 106 ] قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) ( قالَ ) له فرعون ( إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ ) أي بعلامة لنبوتك ( فَأْتِ بِها ) أي فأظهرها لنا ليصح دعوتك ويثبت صدقك ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 106 ] بأنك رسول من اللّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 107 إلى 108 ] فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) ( فَأَلْقى عَصاهُ ) من يده على الأرض ( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) [ 107 ] أي حية عظيمة ذكر صفراء لا لبس فيها ففتحت فاها نحو فرعون على سريره ، فهرب منها وهرب الناس ، فصاحوا إلى موسى ونادى فرعون يا موسى خذها عني وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت كما كانت ، وجعل الناس يضحكون مما صنع موسى ، ثم قال له فرعون هل معك غير هذا قال نعم ( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أي أخرجها من جيبه ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
--> ( 1 ) « حقيق علي » : قرأ نافع بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام ، والباقون بألف بعد اللام . البدور الزاهرة ، 121 . ( 2 ) التي هي وطنهم ومولد آبائهم ، س : - ب م .